الشيخ محمد الصادقي
69
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وإليكم تفسيراً مختصراً لسورة التوحيد : « قل » . . أظهر كما تُضمِر « 1 » في جواب الضالين التائهين عن معرفة الله ، في جواب الناكرين لوجوده ، والمشركين به والمثنين له ، والمثلثين إياه والمتبنِّين له : قل : مقالة عاقلة تقضى على الأفكار الضالة العالقة بالأذهان : إن الهى يختلف عن إلهكم وآلهتكم تماماً . آنها سورة : التفريد 1 ، التجريد 2 ، الاخلاص 3 ، التوحيد 4 ، الولاية 5 ، النجاة 6 ، النسبة 7 ، المعرفة 8 ، الجمال 9 ، المقشقشة 10 ، المعوذة 11 ، الصمد 12 ، الأساس 13 ، المانعة 14 ، المحضرة 15 ، المنفرة 16 ، البراءة 17 ، المذكرة 18 ، النور 19 ، الأمان 20 « 2 » « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » انه تعالى : « هو » لا هذا ولا ذاك ولا ذلك ، ولا هما ولا هم . . . ولا أي مشار اليه بالإشارة الحسية أو العقلية أو إشارة التثنية والجمع ف « هو » محجوب لأبعد أغوار الحجب ، احتجاباً لا يرجى معه ظهوره في أىٍ من العوالم ، ولأىّ من العالمين ، فهو لا يدرَك بأىّ من وسائل الادراك : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 6 : 103 ) . انه الاحتجاب التام عن الحواس والعقول والأوهام : « لا يُحَسُّ ولا يُجَسُّ ولا يُمسُّ ولا يدرَكُ بالحواس الخمس » . ف « هو » ( هنا ) اسمٌ يرُمز به إلى حقيقة مرموزة ، كنهه في غاية الخفاء ، وهويته تختلف عن
--> ( 1 ) - / الأمر بالقول هنا يرمز لأمور عدة : منها ان الرسول لا يقول الا عن الوحي وبالوحى وان كان عنده جوابحسب العقلية البشرية ، فإنه إذاعة وحى السماء حتى في قوله « قل » ، ومنها أن القول ابراز ما في الجنان باللسان ولا بد أن تبرز عقيدة التوحيد بكافة وسائل الابراز ، ولكي يعرف الموحد بعقيدة التوحيد بين جماهير المشركين ، ومنها وجوب الدعوة إلى التوحيد ، دون اكتفاء بالعقيدة القلبية البارزة ، فإنها لابد أن تبرز موجهة للضالين الناكرين توحيد الله ، بروزاً بالحجة البالغة الدامغة كما نراها في هذه السورة ، ويشير إلى ذلك الحديث التالي : التوحيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه الباقر عليه السلام في قول اللَّه تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » قال : قل - / أي : أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك بتأليف الحروف التي قرأناها لك لتهدى به من ألقى السمع وهو شهيد . ( 2 ) - / . . ه الولاية تعنى هنا ولاية اللَّه معرفياً وفى العبادة والطاعة ، 5 ، والنجاة من كافة ألوان الشرك والانجراف في عقيدة الاله ، 6 والنسية : لأنها نسبة رب العالمين كما يمكن دركه للعالمين ، 7 المعرفة : لأنها تحمل الغاية القصوى في معرفة الله ، 8 والجمال : لأنها جمال اللَّه تعالى بما تعرفه كما يمكن ، 12 الصمد - / لأنها لا جوف لها ولا نقص في تعريف التوحيد الإلهي ، 13 والأساس - / لأنها أساس الدين ، 14 والمانعة لأنها تمنع عن الانحراف في معرفة اللَّه وتوحيده . .